....... ظللت في داخلي أحيي ذلك الصوت الذي يقول إني لم أخلق لهذا، و أن ثمة في الأمام انعطافة ما ستعيدني إلى حيث يليق بي أن أسير. كنت متأكدا من تحقق تلك الفكرة إلى حد أني لم أتعامل بجدية مع أي عائق يُضلني عن طريقي. وحتى حين اضطررت لأن أشغل هذه الوظيفة بكل ما فيها من إشارات السقوط، فقد ظللت أُعامل هذا بصفته شرّاً لابد منه، مجرد خطوة تمهيدية ضرورية نحو مصيري المنتظر. و قد ظلّ هذا يمنحني القدرة على احتمال المواقف، و على التغلب عليها بتحليلها ذهنيا حين أنفرد بنفسي. بل كنت مستعدا لتحمل أقصى ضروب البؤس و الاحباط و الانحدارات في الطريق، لأنها ستشكل تجربة خصبة أستفيد منها لاحقا.
ثلاثة أعوام في هذا المكان، كانت فترة كافية لأن تتواثر إليّ، ثم تستقر في داخلي، حقيقة تلك المزاعم. لقد أدركت متأخراً أني من بين أقراني كنت ضمن الأشد تخلفا و أقل نضجا، و أني تركت الحياة تمضي فيما كنت منشغلا بعدم الانخداع بمظاهرها، بل و الانتقاص من متطلباتها العملية و مسؤولياتها.
أرى الآخرين يؤدون عملهم و يندمجون في هذا النسيج، و يضعون خطواتهم في الطرق التي يرون فيها ذواتهم المستقبلية، فيما أنا لا أزال أُفكر : كيف انتهى الأمر بي إلى هنا، و كيف أعترض من دون أن أسحق، و كيف سأجد منفذا للخروج ؟ مع هذا، مازلت في جزء مني أتصور أني سأغادر قريبا، و أنه لا يمنعني سوى أني لم أحصل على مبرري بعد.
رواية "الحالة الحرجة للمدعو ك" تأليف "عزيز محمد"
رواية "الحالة الحرجة للمدعو ك" تأليف "عزيز محمد"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق